محمد بن أبي بكر الرازي
73
حدائق الحقائق
الباب الثاني عشر « 1 » في الخوف الخوف : توقع مكروه أو فوات محبوب . وقيل : هو استشعار النفس ما يكدر حالها في المستقبل . وقيل : هو حركة القلب من جلال الرب . وسئل الجنيد « 2 » ، رحمة اللّه عليه عن الخوف فقال : هو توقع العقوبة على مجارى الأنفاس . والخوف من اللّه واجب لقوله تعالى : وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 3 » ، وقوله تعالى : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 4 » . وقد مدح اللّه تعالى بالخوف أنبياءه ، وأولياءه « 5 » فقال : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً « 6 » ، وقال : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ « 7 » ، وقال : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « 8 » ، وقال : وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ « 9 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 10 » : « لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه [ حتى يلج اللبن في الضرع » « 11 » .
--> ( 1 ) في ( ج ) ( الحادي عشر ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) الآية رقم ( 175 ) من سورة آل عمران . ( 4 ) الآية رقم ( 40 ) من سورة البقرة . ( 5 ) في ( د ) ( أنبيائه وأوليائه ) . ( 6 ) الآية رقم ( 90 ) من سورة الأنبياء . ( 7 ) الآية رقم ( 50 ) من سورة النحل . ( 8 ) الآية رقم ( 16 ) من سورة السجدة . ( 9 ) الآية رقم ( 21 ) من سورة الرعد . ( 10 ) في ( ج ) : ( عليه السلام ) . ( 11 ) حديث : « لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه . . . » . أورده السيوطي في جامع الأحاديث بلفظ : « لا يلج النار رجل بكى من خشية اللّه . . . » الحديث . وقال : رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، والترمذي في سننه ، والنسائي في سننه ، والحاكم في المستدرك ، كلهم عن أبي هرير ، ورواه البيهقي في الشعب بلفظ قريب ، عن أبي هريرة أيضا . انظر جامع الأحاديث حديث رقم : ( 26566 ) ( 27111 ) 7 / 434 ، 523 .